ابن سعد
359
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )
( 1 ) أخبرنا محمد بن عمر . قال : حدثنا يوسف بن محمد بن محمد بن المنكدر . عن أبيه . قال : إني ضريت بالدعاء . أخبرنا محمد بن عمر . قال : حدثنا منكدر بن محمد بن المنكدر . عن أبيه . قال : أودعني رجل من أهل اليمن مائة دينار . وخرج إلى الثغر وقال محمد لليماني : إن احتجنا إليها استنفقناها حتى ترجع إلينا ؟ قال : نعم . قال : فاستنفقها محمد . وقدم الرجل وهو يريد الانطلاق إلى اليمن . وليست عند محمد . فقال له : متى تريد الانطلاق ؟ فقال : غدا إن شاء الله . فخرج محمد إلى المسجد . فبات فيه حتى أسحر يدعو الله في هذه الدنانير . يأتيه بها كيف شاء . ومن حيث شاء . فأتى بها آت وهو ساجد في صرة فوضعها في نعله . ثم ألمسها يده . فإذا صرة فيها مائة دينار . فحمد الله ورجع إلى منزله . فلما أصبح دفعها إلى صاحبها . قال محمد بن عمر : فأصحابنا يتحدثون أن الذي وضعها عامر بن عبد الله بن الزبير . وكان كثيرا ما يفعل مثل هذا . قال : أخبرنا محمد بن عمر . قال : حدثني الحر بن يزيد الحذاء . قال : كان محمد بن المنكدر فبينا صفوان بن سليم يصلي في المسجد شطر الليل إلى أن أتاه آت فوضع على نعله خمسين دينارا . فأخذها وحمد الله وانصرف صفوان إلى بيته . فقال لمولاته سلامة : إن أخي محمدا أمسى مضيقا اذهبي إليه بهذه الدنانير فإنه يكفينا أن نأخذ منها خمسة . أو أربعة . فقالت : الساعة ؟ قال : نعم . إنك تجدينه الساعة في محرابه يسأل الله . يقول : ائتني بها من حيث شئت . وكيف شئت . وأنى شئت . قال : فتخرج بستة وأربعين دينارا أو بخمسة وأربعين دينارا . فأتته بها . فوقفت تسمع . فإذا هو يقول : اللهم ائتني بها من حيث شئت . وأنى شئت . وكيف شئت . من ساعتي هذه يا إلهي ! فحمد الله على ذلك . أخبرنا محمد بن عمر . عن عبد الرحمن بن أبي الزناد . أو غيره من أصحابه . قال : كان محمد بن المنكدر يحج في كل سنة . ويحج معه عدة من أصحابه . فبينا هو ذات يوم في منزل من منازل مكة . إذ قال لغلام له : اذهب فاشتر لنا كذا فقال الغلام : والله ما أصبح عندنا قليل ولا كثير . درهم فما فوقه . قال : اذهب فإن الله يأتي به . قال : من أين ؟ قال : سبحان الله ثم رفع صوته بالتلبية ولبى أصحابه الذين معه . وكان إبراهيم بن هشام قد حج تلك السنة فسمع أصواتهم . فقال : ما هؤلاء ؟ فقيل له :